ربما صادفتها من قبل: تلك المنشورات الدعائية المبهرة لمحلات السوبرماركت المكدسة بجانب مدخل البناية، أو رسائل واتساب المليئة بعروض رمضان والخصومات على الإلكترونيات، أو حتى حملات “اشترِ واحدة واحصل على الأخرى مجانًا”. قبل عدة أشهر، بدأت أتابع هذه المواد باهتمام أكبر، ليس لأنني كنت أبحث عن مسحوق غسيل، بل لأن فكرة خطرت ببالي: ماذا لو حوّلنا هذه العروض المحلية إلى مقاطع فيديو قصيرة ممتعة على وسائل التواصل الاجتماعي؟

لم أكن أعرف من أين أبدأ. لم أكن صانع فيديوهات، ولا حتى مصمم جرافيك. لكن الفضول دفعني للبحث حتى وجدت بعض الأدوات السهلة للمبتدئين، وأبرزها محرر الفيديو الذي اكتشفته على الإنترنت. قمت برفع نشرة، جربت بعض الحركات والانتقالات، وفجأة… أصبحت مدمنًا على التجربة!

من نشرات مملة إلى مقاطع توقف التمرير

كانت المحاولات الأولى بسيطة وغير متقنة، لكنها ممتعة. كنت أأخذ نشرة ثابتة من كارفور أو لولو وأقسمها إلى مشاهد: قسم للمواد الغذائية، وآخر للإلكترونيات، وختام بدعوة للحاق بالعرض قبل انتهائه.

مع الوقت طوّرت نظام عمل فعّال:

  • تسليط الضوء على الأسعار والتواريخ بخط عريض: الأرقام تجذب الانتباه فورًا.
  • إضافة حركة للصور تحدث فرقًا: مثل تكبير البطيخ الطازج أو نص وامض “لفترة محدودة”.
  • الإبقاء على مدة الفيديو قصيرة (أقل من 30 ثانية) لزيادة التفاعل على إنستغرام وتيك توك.
  • تكييف التصميم مع جمهور المدينة: في دبي خطوط أنيقة، وفي العين أو عجمان أجواء عائلية.
  • استخدام محررات مجانية بلا علامة مائية: لتجنب المظهر القديم وكأنها شرائح عرض من 2004.

في إحدى المرات، استخدمت نشرة قديمة من كارفور وصنعت مقارنة “حينها والآن” لزيت الطهي الذي ارتفع سعره بنسبة 23٪، فلاقى تفاعلًا كبيرًا لأنه واقعي وقريب من الناس.

لماذا الفيديو هو مستقبل التسويق المحلي

نحن في عصر المحتوى البصري. حتى لو كان لديك أفضل عرض، فإن ضياعه داخل نشرة مزدحمة أو ملف PDF ثقيل قد يقلل من قيمته. المحتوى المرئي، خاصة الفيديو القصير، يجذب مشاهدات ومشاركة أكبر.

وفق تقرير HubSpot، فإن 54٪ من المستهلكين يرغبون في رؤية المزيد من الفيديوهات من العلامات التجارية التي يتابعونها. وفي أسواق مثل الإمارات والسعودية، يمكن للصور الصحيحة أن تعطي حتى أصغر المتاجر دفعة تسويقية كبيرة.

بدلاً من إرسال نشرة ورقية أو صورة عبر واتساب، جرّب إرسال فيديو مدته 20 ثانية مع موسيقى، أسعار لافتة، وختم بدعوة “مرّر للأعلى لموقع المتجر” — ستلاحظ الفرق.

لا تحتاج لاستوديو، فقط لفكرة

الفكرة الشائعة أن صناعة الفيديو تحتاج استوديو وكاميرات احترافية وحاسوب ماك — لكن هذا ليس صحيحًا.

كل ما استخدمته كان:

  • هاتف أندرويد
  • مجموعة صور JPG للنشرات
  • أدوات تحرير مجانية (مثل محرر الفيديو السابق)
  • القليل من التجربة والخطأ

مع الوقت، بدأت أعد مقاطع أسبوعية لصديق يملك بقالة في الشارقة. يرسل لي النشرة كل جمعة، أحولها لفيديو، ينشره على إنستغرام وأحيانًا يدعمه بـ 20 درهم، ولاحظ زيادة الزوار أيام السبت.

نصيحتي للمبتدئين

إن كنت من متابعي العروض أو تعمل في متجر، فهذه فرصتك. تحويل النشرات إلى فيديو أصبح أسهل من أي وقت مضى وله قيمة حقيقية.

ابدأ بعرض واحد فقط:

  • اختر أفضل عرض من النشرة
  • ضعه في قالب فيديو
  • أضف موسيقى مرحة وعدًا تنازليًا
  • صدّر الفيديو وشاركه

بتكرارها أسبوعيًا، ستجد نفسك تملك روتينًا ثابتًا لإنشاء المحتوى بسهولة.

من الورق إلى المحتوى الرقمي

هناك متعة خاصة في تحويل نشرة PDF من أربع صفحات إلى فيديو مدته 20 ثانية يحصد مئات المشاهدات. الأمر يشبه إحياء التسويق التقليدي لكن بأسلوب يتناسب مع عادات المشاهدة الحديثة.

لست بحاجة لأن تكون خبيرًا في التسويق أو التصميم، بل يكفي أن تبدأ. أدوات اليوم متاحة للجميع، والحاجز الوحيد هو قرارك بالمحاولة.

وثق بي — بمجرد أن تبدأ، ستجد نفسك مستمرًا بلا توقف.

إذا أردت التجربة بنفسك، يمكنك استخدام هذا المحرر — سهل الاستخدام للمبتدئين، يعمل من المتصفح، وله تطبيق على متجر التطبيقات لتحرير الفيديوهات أثناء التنقل.